السيد نعمة الله الجزائري
137
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
بالشهادتين : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه . فقالوا لي : لم تنفعك هاتان الشهادتان إلّا لحقن دمك في دار الدنيا ، لم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنة ؟ فقلت لهم : وما تلك الشهادة اهدوني إليها ؟ فقال لي إمامهم : هي أن تشهد أن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من ولده عليهم السّلام أوصياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخلفاؤه من بعده بلا فاصلة . فلمّا سمعت مقالتهم ، حمدت اللّه سبحانه على ذلك وعرّفتهم أني على مذهبهم ، فتوجهوا إليّ توجه إشفاق وعيّنوا لي مكانا في زوايا المسجد ، وما زالوا يتعاهدوني بالعزّة والإكرام وصار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلا ولا نهارا ، فسألته عن ميرة أهل بلده من أين تأتي إليهم ، فإني لا أرى لهم أرضا مزروعة ؟ فقال : تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض ، من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر عليه السّلام . فقلت له : كم تأتيكم ميرتكم في السنة مرة ؟ فقال : مرتين ، وقد أتت مرة وبقي الأخرى . فقلت : كم بقي حتى تأتيكم ؟ قال : أربعة أشهر . فتأثرت لطول المدة ومكثت عندهم مقدار أربعين يوما ادعوا اللّه بتعجيل مجيئها ، ففي آخر يوم من الأربعين خرجت إلى شاطىء البحر أنظر إلى الجهة التي تأتي منها ميرتهم ، فرأيت شبحا من بعيد يتحرك ، فسألت عن ذلك الشبح وقلت : هل يكون في البحر طير أبيض ؟ فقالوا لي : لا ، فهل رأيت شيئا ؟ قلت : نعم . فاستبشروا وقالوا : هذه المراكب التي تأتي إلينا في كل سنة من بلاد أولاد الإمام عليه السّلام . فما كان إلّا قليل حتى قدمت تلك المراكب ، وكان مجيئها في غير الميعاد ، فقدم مركب كبير وتبعه آخر حتى صارت سبعة ، فصعد من المركب الكبير شيخ بهي المنظر حسن الزي